الشيخ عبد الله البحراني
53
العوالم ، الإمام علي بن أبي طالب ( ع )
وقال الثالث : دعوه إن شاء أن يكون أحمق ، وإن شاء أن يكون مجنونا ! واللّه ما يكون ما يقول أبدا . فغضب حذيفة من مقالتهم ، فرفع جانب الخباء ، فأدخل رأسه إليهم وقال : فعلتموها ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بين أظهركم ، ووحي اللّه ينزل عليكم ! واللّه لاخبرنّه بكرة بمقالتكم . فقالوا له : يا أبا عبد اللّه وإنّك لهاهنا وقد سمعت ما قلنا ! اكتم علينا فإنّ لكلّ جوار أمانة . فقال لهم : ما هذا من جوار الأمانة ولا من مجالسها ، ما نصحت اللّه ورسوله إن أنا طويت عنه « 1 » هذا الحديث . فقالوا له : يا أبا عبد اللّه فاصنع ما شئت ، فو اللّه لنحلفنّ أنّا لم نقل وأنّك قد كذبت علينا ، أفتراه يصدّقك ويكذّبنا ونحن ثلاثة ! ؟ فقال لهم : أمّا أنا فلا أبالي إذا أدّيت النصيحة إلى اللّه وإلى رسوله ، فقولوا ما شئتم أن تقولوا . ثمّ مضى حتّى أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعليّ إلى جانبه محتب « 2 » بحمائل سيفه ، فأخبره بمقالة القوم ، فبعث إليهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتوه . فقال لهم : ما ذا قلتم ؟ فقالوا : واللّه ما قلنا شيئا ، فإن كنت بلّغت عنّا شيئا فمكذوب علينا ! فهبط جبرئيل بهذه الآية : يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ « 3 » . وقال عليّ عليه السلام عند ذلك : ليقولوا ما شاءوا ، واللّه إنّ قلبي بين أضلاعي ، وإنّ سيفي لفي عنقي ، ولئن همّوا لأهمّنّ . فقال جبرئيل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : اصبر للأمر الذي هو كائن . فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عليّا بما أخبره به جبرئيل ، فقال : إذا أصبر للمقادير .
--> ( 1 ) طوى الحديث : أي كتمه . ( 2 ) محتب : أي مشتمل . ( 3 ) التوبة : 74 .